عبد الرحمن بدوي
16
الأخلاق عند كنت
الذي توجد فيه يجب أن تعدّ بالضرورة مجرّد امتثالات فينا ولا توجد إلّا في فكرنا . أفليس هذا هو المثالية ، كما هو واضح ؟ إن المثالية تقوم في القول بأنه لا يوجد غير الموجودات العاقلة ؛ وسائر الموضوعات التي نعتقد أننا ندركها في العيان ليست إلّا امتثالات في الموجودات العاقلة ( المفكّرة ) لا تناظر في الواقع أيّ موضوع خارجي . أما أنا ، فعلى العكس من ذلك أقول : إن هاهنا موضوعات معاطاة لنا ، موضوعات لحواسنا وخارجة عنا ، لكننا لا نعرف شيئا عمّا يمكن أن تكون هذه الموضوعات في ذاتها ، ذلك أننا لا نعرف عنها إلا الظواهر ، أي الامتثالات التي تحدثها فينا بتأثيرها في حواسنا . وأودّ أن أقرّ بأن ثمّ أجساما خارجة عنا ، أي أشياء من المؤكد أنها مجهولة لنا تماما ، فيما عسى أن تكون في ذاتها ، لكننا نعرفها بالامتثالات التي يحدثها فينا فعلها في حساسيتنا ، وهي أشياء نطلق عليها اسم الأجسام ، وندل بهذا فقط على ظاهرة هذا الشيء المجهول لنا ، ولكن مع ذلك حقيقي . فهل يمكن أن يسمّى هذا مثالية ؟ إنه عكس ذلك » . ( الملاحظة الثانية ) . ( الثالثة ) والملاحظة الثالثة ترد على الاعتراض الذي يقول إن مثالية المكان والزمان من شأنها أن تحوّل كل العالم المحسوس إلى مجرد مظهر . وهنا يفرّق كنت بين الظاهرة Erscheinung وبين المظهر Schein . وهو قد فرّق من قبل في « نقد العقل المحض » ( ص 352 وما قبلها ) بين ثلاثة تصورات للمظهر Schein ، هي : المظهر التجريبي ، مثل ما يحدث للبصر ؛ والمظهر المنطقي ، ويقوم في مجرد محاكاة شكل العقل ، وينشأ عن الافتقار إلى مراعاة القواعد المنطقية ؛ والمظهر المتعالي transzendental ، ويتجلى في استعمال المبادئ ، وذلك بتطبيقها على ما يتجاوز نطاق كل تجربة ممكنة . والمظهر المنطقيّ يزول ولا يصبح بعد مظهرا ، إذا ما تفحّصناه ، أما المظهر المتعالي فلا يزول حتى لو اكتشفناه ، وبيّنا عن فساده ، مثل المظهر في القضية : « لا بد أن يكون للعالم ابتداء في الزمان » . والظاهرة تتوقف على الحواس ، لكن حكم الذهن والسؤال الوحيد الذي